الاستعراض السنوي- بقلم: أحمد ضوا

يواصل قادة ومسؤولو الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلقاء كلمات بلدانهم من على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة في مشهد أصبح معتاداً وغير مثير للاهتمام لأسباب عديدة في مقدمتها عدم التزام القوى الكبرى بميثاق الأمم المتحدة وتأدية دورها في حفظ السلم والأمن الدوليين واستغلال منبر الجمعية لتبرير سياستها ومشاريعها القومية والتي تقوم على حساب مصالح الدول الأخرى.

تنحصر محاسن هذا الحشد بالنسبة للدول النامية أو الفقيرة في اتجاهين: الأول عرض مشاكلها ومواقفها ورؤيتها الوطنية ولمستقبل العالم والثاني في الحوارات واللقاءات الثنائية التي يجريها ممثلوها على هامش هذا الاجتماع العالمي مع نظرائهم الآخرين وما يمكن ان يسفر ذلك من تصويب للسياسات أو تعزيز للتعاون الثنائي. من المعلوم أن الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين يرفضون النظر بجدوى هذا الاجتماع والدعوات الدولية المتزايدة للتخلص من طابعه الاستعراضي وليكون ذا جدوى وتصدر عنه قرارات تسهم في إنهاء حقب الهيمنة الغربية وحل القضايا والخلافات الدولية التي تتراكم مع مرور كل عام.

وكذلك الأمر ترفض واشنطن تحت حجة المحافظة على هياكل المنظمة الدولية إلغاء هذا الاجتماع لما يحققه لها من مكاسب سياسية واقتصادية وفرص لمواكبة مواقف الدول من سياستها العالمية وإجراء تقييم شامل لها وإعداد الخطط والمشاريع للتعامل معها إيجابياً أم سلبياً دون الحاجة لإجراء محادثات مباشرة أو عبر أطراف آخرين.

إن كلمة الرئيس الأميركي جون بايدن في افتتاح اجتماع الجمعية تبين رفض الولايات أي مشاركة لها من قبل الدول الصاعدة في إدارة الملفات الدولية وإيجاد حلول للصراعات والأزمات التي ترى فيها واشنطن خطراً على الامن القومي الأميركي وما جاء في خطابة عن إصرار بلاده على القتال والحزم إلى جانب شركائها في المحيطين الهادي والهندي في إشارة واضحة الى الصين يفتح الباب أمام اندلاع المزيد من الصراعات في تلك المنطقة وخارجها وصولاً إلى اشتعال حرب عالمية ثالثة لن تترد واشنطن في افتعالها حتى لو أدت إلى فناء البشرية.

على مدى العقد الماضي عملت واشنطن على تهويل مسألة منافستها على قيادة العالم، ولا يترك مسؤولوها مناسبة دولية إلا ويحذرون من أخطار مضي بعض الدول في هذا الطريق وخاصة الصين وهو الأمر الذي أراد أن يقوله بايدن في خطابة عن التهديدات المتصاعدة لمصالح بلاده وحلفائها في المحيطين الهادي والهندي.

يساعد غياب التنسيق بين غالبية الدول النامية والفقيرة إزاء ما يحدث على الساحة الدولية وكذلك تراجع دور التكتلات الإقليمية التقليدية في هذا المضمار الولايات المتحدة والدول الغربية في فرض إراداتها وسياساتها المتسلطة على العالم، وهو ما يدعو إلى إعادة النظر بهذه المنظمات والتكتلات وتفعيل دورها قبل أن تنهار منظوماتها أمام سطوة وقوة التكتلات الجديدة.

لقد تراجع دور منظمتي (عدم الانحياز والدول الإسلامية) بشكل كبير على المستوى الإقليمي والدولي، والدليل الحي على ذلك غياب موقفها إزاء محاولات واشنطن تصعيد الصراع في المحيطين الهادي والهندي والذي سيكون له تداعيات خطيرة على الأمن والسلم الدوليين وعلى حركة التجارة الأكبر في تلك المنطقة الحيوية من العالم.

تستطيع الأغلبية من دول العالم أن تجبر الولايات المتحدة وحلفاءها على تغيير مواقفهم إزاء القضايا الدولية إذا اتفقت فيما بينها على مقاطعة اجتماعات الجمعية العامة والمنظمات الدولية الأخرى مرة واحدة وتتحمل حكومات هذه الدول المسؤولية عن تقاعسها في مقارعة هيمنة القوى الكبرى في المجالات المتاحة لها.

انظر ايضاً

خيبة أمل فقط.. بقلم: أحمد ضوا

يفتح إعلان المبعوث الأممي إلى سورية غير بيدرسون أن اجتماع اللجنة الدستورية كان مخيباً للأمل …